ابن رضوان المالقي
162
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
والرأيان كالخيطين المبرمين ، والثلاثة مرار « 171 » لا تكاد تنتقض . في البهجة لأبي عمر بن عبد البر قال بعض الحكماء : إنما يحتاج اللبيب ذو التجربة إلى المشاورة ، ليتجرد له رأيه من هواه « 172 » . وفيها أيضا : أشد الأشياء تأييدا للعقل ، مشاورة العلماء ، والأناة في الأمور ، واعتبار التجارب ، وأشدها إضرارا بالعقل الاستبداد والتهاون والعجلة « 173 » . قال يحيى بن أكثم : كان المأمون يجلس للمناظرة يوم الثلاثاء ، فإذا حضر الفقهاء ومن يناظره من سائر أهل المقالات ، أدخلوا « 174 » دارا مفروشة ، وقيل « 175 » لهم : انزعوا أخفافكم « 176 » ، وأحضرت المائدة ، فقيل لهم : أصيبوا من الطعام والشراب ، وجددوا الوضوء ، ومن ضاق عليه خفه ، فلينزعه ، ومن ثقلت عليه قلنسوته فليضعها . فإذا فرغوا أوتوا بالمجامر « 177 » ، فبخروا وطيبوا ، ثم خرج ، فاستدناهم « 178 » وناظرهم أحسن مناظرة وأنصفها وأبعدها من مناظرة المتجبرين ، فلا يزال كذلك حتى تزول الشمس ، ثم تنصب « 179 » الموائد ثانيا فيطعمون وينصرفون « 180 » . قلت « 181 » : وقوله أحسن مناظرة وأنصفها وأبعدها من مناظرة المتجبرين ، هو الصواب . ولا ينبغي للملك عند المشاورة أن يترفع ، ولا أن يسلك سبيل الهيبة ، فإن
--> ( 171 ) أ : والثلاثة آراء كالثلاثة خيوط لا تكاد تنتقض ، ك : مرار وفي السراج : والثلاثة الآراء لا تكاد تنقطع وفي عيون الأخبار : كالخيطين المبرمين ، والثلاثة مرار لا تكاد تنتقض . وعلى الهامش في النسخة الألمانية : مرائر . وفي ب ، ج ، ق : مرر ( 172 ) ورد هذا النص في بدائع السلك ج 1 ص 304 ، 305 ، ومرجع ابن رضوان هو البهجة ج 1 ص 809 ( 173 ) العقد ج 1 ص 33 مع اختلاف ( 174 ) د : أدخلهم ( 175 ) ق : وقال ( 176 ) ق : خفافكم ( 177 ) د : بمجامر الطيب ( 178 ) ق : فاستأذنهم ( 179 ) د : توضع ( 180 ) مروج الذهب ج 4 ص 314 - 315 ( 181 ) د ، ك : وقال المؤلف رحمه اللّه